«حياة كريمة» تغير أحوال مشردى الإسكندرية

الاسكندرية هناء ابو زيد
عبد الرزاق: هربت من جحيم ليبيا ولم أجد ملجأ غير حديقة محطة مصر
رئيس «التدخل السريع»: تعاملنا مع ٣٠٠ حالة ونقلنا ١٧ حالة لدار رعاية
لم يكن يتخيل أغلب المشردين وقاطنى الشوارع فى مصر أن تتبدل أحوالهم بين ليلة وضحاها؛ عقب مبادرة رئيس الجمهورية عبد الفتاح السيسى “حياة كريمة”، وأن يستبدلوا بسنوات طويلة من الشقاء والنوم على الأرصفة بالعيش فى مكان آدمى يحفظ لهم كرامتهم ويوفر لهم احتياجاتهم دون مقابل.
على مدار ما يقرب من شهرين، منذ إطلاق الرئيس المبادرة، تعمل مديرية التضامن الاجتماعى فى محافظة الإسكندرية كخلية نحل، تجوب سيارة فريق التدخل السريع وثلاث سيارات أخرى من وحدة أطفال بلا مأوى، شوارع المدينة من شرقها لغربها للتعامل مع المشردين وإيداع الراغب منهم فى دار رعاية اجتماعية.
زارت “الأهرام” دار الهدايا للرعاية الاجتماعية الرجال والسيدات، شرق المدينة، للتعرف على أحوال قاطنيها، وإستمعت الى قصص وحكايات أُناس لم يجدوا أحن من أرصفة الشوارع ليلجأوا إليها، لتكون ملاذهم ومقرهم.
“ربنا يبارك فى الرئيس وكل من يساعدنا فى الدار” بهذه الكلمات الممزوجة بالدموع التى لم تتمكن من كتمانها، عبرت “عزيزة” عن سعادتها بإنقاذها من الشارع الذى مكثت فيه تسع سنوات كاملة، عانت خلالها من فقدانها أبسط مظاهر الحياة الكريمة فى العيش تحت سقف بيت يحميها.
وتضيف “عزيزة” إنها تبلغ من العمر ثمانيا وسبعين عامًا، وكانت متزوجة من
عامل بسيط، ولكنها لم ترزق بأولاد، وعقب وفاة زوجها لم تجد من يعولها
فلجأت إلى الشارع وتحديدًا منطقة محرم بك وسط المدينة، مضيفة “الناس كانت بتحن عليا وتجيبلى أكل ولبس قديم، لكن محسيتش بالأمان أبدًا”.
وتوضح “عزيزة” أنها على الرغم من أن لها شقيقتين وأخا لم يمد لها واحد منهم يد العون والمساعدة وعندما لجأت إليهم تهربوا منها، مشيرة إلى أنها فوجئت بأشخاص يقدمون لها وجبة ويتحدثون معها للانتقال إلى الدار فوافقت على الفور، ومنذ قدومها وهى تلقى رعاية كاملة.
لم تختلف حالة الأربعينية “مريم” كثيرًا عن سابقتها، التى لجأت إلى رصيف الكورنيش بعد أن ضاقت بها الحال، وعندما عُرض عليها الانتقال وافقت على الفور، مضيفة “الدار بتقدم كل الرعاية وبتهتم بصحتنا وبأكلنا”، موضحة أنها تواصلت مع أهلها لإعلامهم بمكانها وسوف تسمح لها الدار بالخروج معهم عقب إحضار الأوراق والمستندات المطلوبة.
وفى قسم الرجال، روى “عبد الرزاق” قصته، فهو يبلغ من العمر سبعين عامًا، وكان يعمل فى مهنة الحراسة فى ليبيا، وعقب اندلاع الحرب هناك عاد هاربًا إلى مصر، وجاء إلى الإسكندرية إلا أنه لم يجد سكنًا مناسبًا، كما لم يتمكن من العمل بسبب كبر سنه.
ويضيف “عبد الرزاق” إنه لم يجد ملجأ سوى النوم فى الحديقة العامة بمنطقة محطة مصر وسط المدينة، ومنذ ما يقرب من شهر قامت إحدى السيدات بالتكلم معى وإبلاغ القائمين على الحملة التى أطلقها الرئيس، وعرضوا على الذهاب معهم بدلاً من النوم فى الشارع فوافقت.
ومن جانبها، تؤكد نشوى جمال، مدير دار الهدايا للسيدات، إن الحالات التي استقبلتها الدار فى الفترة الماضية ضمن مبادرة الرئيس تلقى رعاية جيدة، حيث يتم توفير ثلاث وجبات يوميًا من لحوم ودجاج وأسماك بالإضافة إلى المعلبات ومنتجات الألبان، كما تقدم لهم رعاية صحية كاملة، حيث توفر أفضل الأطباء.
فيما توضح رشا عبد الفتاح، رئيس فريق التدخل السريع ووحدات فريق أطفال بلا مأوى بالإسكندرية، إنه منذ انطلاق الحملة تعامل الفريق مع ما يقرب من ٣٠٠ مشرد، لم يوافق على الإنتقال إلى دار رعاية سوى ١٧ شخصًا، فيما رفض البقية مفضلين الاستمرار فى الشارع كما هم.
وتضيف “رشا” إنه تم إيداع سبعة أشخاص، ثلاث سيدات وأربعة رجال، فى دار الهدايا، فيما تم نقل العشرة المتبقين إلى محافظات أخرى لعدم وجود مكان فى الدار لهم، مشيرة إلى أن الرافضين يتم منحهم وجبة ساخنة وبطانية للاحتماء بها من البرد.
وتشير إلى أن هناك إجراءات متبعة لنقل المشردين من الأطفال والكبار، وهى التحدث معهم وإقناعهم بإيداعهم بدار للرعاية أو دار أيتام،
ثم يتم نقلهم إليها وتحرير محضر شرطة، موضحة أنه فور وصول المشردين إلى دار الرعاية الاجتماعية يتم توفير مسكن وملابس نظيفة ووجبات، وتوفير كافة سبل الراحة لهم.
وتؤكد رئيس فريق التدخل السريع، إنه يتم الكشف عليهم جسمانياً ونفسياً وفى حالة وجود حالات مصابة بالأمراض يتم تقديم كافة الرعاية الطبية لها ، كما تنظم الدار عدة نشاطات ثقافية وفنية يشارك فيها جميع المقيمين للترفيه عن أنفسهم، وفى حال وجود أهل للحالة يتم التواصل معهم لنقلهم إليهم… وفى النهاية يؤكد الجميع أن المبادرة أعادت الحياة لمن لا مأوى لهم وشعروا إنهم جزء من المجتمع وأن هناك من يهتم بهم ويحنو عليهم ويحاول ضمهم الى المجتمع والحياة من جديد.


