مقالات

محمد منيعم يكتب : دمياط وصناعة الاثاث بين التنافس المحلي وبناء القوة الاقتصادية

كتب ✍️ محمد منيعم
شهدت محافظة دمياط خلال الفترة الاخيرة حالة من الحراك الايجابي داخل قطاع صناعة الاثاث خاصة بعد انتخابات شعبة الاثاث بالغرفة التجارية والتي اسفرت عن فوز قائمة صوت الاثاث في مشهد عكس رغبة مجتمع الصناعة في ضخ افكار جديدة واعادة ترتيب اولويات القطاع بما يتناسب مع المتغيرات الاقتصادية الحالية

كما حملت الانتخابات دلالة مهمة تمثلت في بروز العنصر النسائي والشبابي عبر مشاركة الاستاذة ميرنا الماشطة وهو ما يعكس تحولا تدريجيا في طبيعة التمثيل داخل القطاع الصناعي نحو نماذج اكثر تنوعا وقدرة على التواصل مع متطلبات السوق الحديث

وفي اطار هذا الحراك شاركت الغرفة التجارية بالتعاون مع شعبة الاثاث في تنظيم معرض اوكازيون دمياط بارض المعارض بمدينة نصر بحضور عدد من القيادات التنفيذية والمجتمعية والفنية في خطوة استهدفت توسيع دائرة التسويق وفتح اسواق جديدة للمنتج الدمياطي خارج الاطار المحلي التقليدي

وعلى جانب اخر نظمت نقابة صناع الاثاث معرضا بمدينة السادس من اكتوبر بما يؤكد وجود رغبة عامة لدى مؤسسات القطاع في تعزيز الانتشار التجاري وتحقيق تواصل مباشر مع المستهلكين في مختلف المحافظات

ورغم ايجابية هذه التحركات ظهرت حالة من التنافس السلبي بين بعض الاطراف العاملة داخل المنظومة الى جانب تحفظ بعض اصحاب المعارض تجاه اقامة معارض خارج محافظة دمياط انطلاقا من مخاوف تتعلق بتراجع مركزية المحافظة وريادتها التاريخية في عرض وتسويق الاثاث

لكن من منظور اقتصادي حديث فان الانتشار الجغرافي للمنتج لا ينتقص من هوية دمياط بل يعزز قوتها السوقية ويحولها من سوق محلي الى علامة صناعية وطنية قادرة على المنافسة الاقليمية فالقيمة الحقيقية لاي صناعة لا تقاس بمكان عرض المنتج فقط بل بقدرتها على الوصول الى المستهلك وتوسيع الحصة السوقية وخلق فرص تصديرية جديدة

المشكلة الاساسية هنا ليست في تعدد المعارض او اختلاف الجهات المنظمة بل في غياب التنسيق المؤسسي والرؤية المشتركة وهو ما ادى احيانا الى حالة من الاستقطاب الاعلامي وتبادل الانتقادات عبر منصات التواصل الاجتماعي بصورة لا تخدم صورة الصناعة الدمياطية امام المستثمر او المستهلك

وفي عصر الاقتصاد الرقمي اصبحت السمعة الالكترونية جزءا من راس المال الصناعي واي صراع داخلي او اسقاطات غير مهنية على وسائل التواصل يمكن ان يؤثر بشكل مباشر على ثقة الاسواق والعملاء خاصة في ظل المنافسة الاقليمية المتزايدة في قطاع الاثاث

كما ان الحفاظ على مكانة الاثاث الدمياطي لا يرتبط فقط بالتسويق او الانتشار بل يعتمد بصورة اساسية على الالتزام الصارم بمعايير الجودة الصناعية وعدم السماح بطرح منتجات منخفضة الجودة تحمل اسم دمياط بصورة تسيء الى السمعة التاريخية للصناعة فالقوة الحقيقية لاي علامة صناعية تبنى على الثقة والاستمرارية ولذلك تصبح الرقابة الفنية ووضع مواصفات قياسية موحدة ضرورة اقتصادية لحماية المنتج المحلي وتعزيز قدرته التنافسية داخليا وخارجيا

ومن هنا تبرز الحاجة الى تبني نموذج عمل تكاملي يقوم على عدة محاور

اولا انشاء مجلس تنسيقي موحد يضم الغرفة التجارية ونقابة صناع الاثاث وممثلي المعارض والمصنعين بهدف توحيد الرؤية التسويقية وادارة الفعاليات بشكل تشاركي

ثانيا اطلاق منصة رقمية موحدة لصناعة الاثاث الدمياطي تتضمن قاعدة بيانات للمصانع والمعارض والمنتجات بما يسهم في تعزيز التسويق الالكتروني وربط المنتج الدمياطي بالاسواق الداخلية والخارجية

ثالثا وضع معايير جودة موحدة وشهادات اعتماد للمنتجات المطابقة للمواصفات بما يضمن الحفاظ على الهوية الصناعية لاثاث دمياط ومنع اي ممارسات تضر بسمعة القطاع

رابعا وضع ميثاق اعلامي واخلاقي ينظم الخطاب المتبادل بين العاملين في القطاع ويمنع توظيف السوشيال ميديا في الصراعات الشخصية او التجارية بصورة تضر بالمصلحة العامة

خامسا التحول من مفهوم المنافسة الداخلية الى التحالف الاقتصادي بحيث تصبح كل جهة داعمة للاخرى ضمن منظومة تستهدف زيادة الانتاج والتصدير وتعظيم القيمة المضافة لصناعة تعد من اهم الصناعات الاستراتيجية بمحافظة دمياط

سادسا تشكيل لجنة دائمة لمراقبة الالتزام بجودة المنتج والتسعير العادل تضم ممثلين عن الغرفة التجارية ونقابة صناع الاثاث وخبراء الجودة وممثلي المستهلكين بحيث تتولى متابعة المعايير الفنية للمنتجات والتأكد من مطابقتها للمواصفات المطلوبة الى جانب الحد من المبالغة غير المنطقية في الاسعار او الممارسات التي قد تضر بثقة المستهلك في السوق الدمياطي بما يحقق التوازن بين حماية الصناعة والحفاظ على حقوق العملاء وتعزيز استقرار السوق بصورة احترافية ومستدامة

ان مستقبل صناعة الاثاث في دمياط لن يتحدد فقط بجودة المنتج بل بقدرة المؤسسات والافراد على ادارة الاختلاف بصورة حضارية وتحويل التنوع داخل القطاع الى مصدر قوة لا الى حالة من الانقسام فالدول والاقتصادات الناجحة لا تبنى بالصراع الداخلي بل بالشراكة والتكامل وتوحيد المصالح نحو هدف اكبر يخدم المجتمع والدولة معا

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى