هربا من الفضيحة.. قصة أم بلا قلب تركت رضيعها فى الشارع

أم تمتلك قلباً من فولاذ، تخلت عن مشاعر الأمومة، التى نجدها فى أشد الحيوانات شراسة، فتبلدت مشاعرها، وتركت رضيعها الذى لم يكمل 48 ساعة، أمام منزل سيدة مسنة لتعثر عليه يبكى وتقوم بدور الأم لساعات قليلة قبل أن تسلمه للشرطة وقلبها يتألم من قسوة هذه الأم.
تمكنت مباحث باب الشعرية من القبض على الأم القاسية فى زمن قياسى وسلمتها للنيابة التى أمرت بإيداع الطفل دار رعاية، وأمرت بحبس الأم التى بررت تركها له فى الشارع بعدم قدرتها على الإنفاق عليه بعد أن تخلى والده عنها وتركها تواجه الواقع المؤلم والمجهول.
السيدة فاطمة، عمرها تجاوز الـ74 عاما بأيام قليلة، تجلس فى منزلها أمام التليفزيون، تحتسى كوبا من الشاى، تفكر فى عائلتها، وكانت تستعد لمناسبة جميلة بالمنزل، شردت بذهنها وهى تشاهد أحد الأفلام الأبيض والأسود، وبمرور الوقت غلبها النعاس، ثم استيقظت على صوت طفل صغير يبكى، أنينه يشبه صوت القطط الصغيرة حديثة الولادة، فاعتقدت وعينها تغفو وتوشك على التعمق فى النوم، أن هذا الصوت مصدره التليفزيون، وضمن السياق الدرامى للفيلم.
علا صراخ الطفل الرضيع بمرور الوقت، وهنا تيقنت السيدة المسنة، أن هذا الأنين مصدره خارج الشقة، فاتجهت ناحية باب الشقة، وفتحت الباب ببطء شديد، لكنها لم تجد شيئا، فأمسكت الباب وقبل أن تغلقه سمعت صوت أنين الطفل، فخرجت تتحسس خطواتها، فإذا بها تلمح بطرف عينيها طفلاً رضيعاً ملفوفاً داخل بطانية ويبكى.
نظرت إليه المرأة المسنة وبدأت تتمتم بكلمات بصوت منخفض، تتعجب عن سر ترك هذا الطفل فى هذا المكان، وتساءلت أين أمه أو والده؟، وحملت الطفل وأخذته بين صدرها، وخرجت إلى الشارع، تبحث عن أمه ربما تكون تركته وذهبت لقضاء بعض الأمور أو قد تكون جالسة خارج المنزل.
ظلت السيدة فاطمة قنديل، تتكئ على قدميها وتسأل أهالى المنطقة عن هذا الطفل، فطرقت أبواب الجيران وسألتهم عن هذا الطفل، الجميع أكد عدم معرفتهم به، وحين يأست، تيقنت أن هذا الطفل ليس له أحد بل وقد تكون أمه قد تخلت عنه لأسباب خاصة بها، أو ربما لعدم قدرتها على الإنفاق عليه وربما قد يكون أحد خطفه منها.
حملت الطفل ودخلت به إلى شقتها، وأعدت له كوباً من اللبن، وأعطته له، وسقته الماء، وبدأ الطفل يشعر بالأمان، وهدأ بعض الشيء، وامتنع عن البكاء، هنا حملته السيدة، وخرجت، وأوقفت تاكسى، وطلبت منه الذهاب إلى قسم شرطة باب الشعرية فى الدائرة التى تقطن بها، وفور وصولها، نزلت أمام القسم، وسألت الضابط أنها تريد عمل محضر ولقاء رئيس المباحث.
وعلى الفور أمر رئيس المباحث، بتحرير محضر، والاهتمام به، وحكت السيدة فاطمة قنديل، كيف عثرت على الطفل بمدخل العقار سكنها، ملفوفا ببطانية صغيرة ومربوط الحبل السرى بواسطة مشبك طبى وحالته الصحية جيدة ونفت علمها بأهليته.
تم تحرير محضر بذلك وبإخطار اللواء، خالد عبد العال مساعد الوزير لقطاع أمن القاهرة وجه بسرعة فحص الواقعة والوصول لأهلية الطفل وتقديم كافة سبل الرعاية للطفل.
على الفور قام رئيس وحدة حقوق الإنسان بالقسم بالاستعلام من المستشفيات الواقعة بدائرة القسم عن حالات الولادة التى ثبت لها الخروج بذات اليوم وتم الاشتباه فى إحدى الحالات بمستشفى سيد جلال الجامعى وتدعى، أمنية م ا ى، 22 سنة، ربة منزل ومقيمة بالقليوبية.
عقب تقنين الإجراءات وبالعرض على النيابة العامة أمرت بضبطها وإحضارها، حيث قامت الإدارة العامة لمباحث القاهرة بالتنسيق مع مديرية أمن القليوبية وتم ضبطها وإحالتها للنيابة العامة التى تولت التحقيق، وتم تسليم الطفل إلى إحدى دور الرعاية.
بعد ضبط أم الرضيع، أمنية.م.أ، وقفت أمام مكتب وكيل النيابة، عيناها منكستان فى الأرض، وتارة تنظر إلى السماء، تشعر بخجل وكأنها ارتكبت جريمة قتل، وإن كانت ارتكبت جرم أكبر بكثير لأنها تخلت عن طفل رضيع وتركته فى الشارع ومن الممكن أن يتعرض لسوء أو يلتقطه حيوان، ولكن وقف قضاء الله بجانبه، وحماه بعثور السيدة المسنة عليه.
وفجأة دخلت أمام وكيل النيابة وفور سؤالها عن أن الطفل ابنها اعترفت أنه ابنها وأنها وضعته أمام المنزل بعد ولادته بمستشفى سيد جلال لعدم قدرتها على الإنفاق عليه، وأنها حملت من رجل تركها وتخلى عنها فى أحلك الظروف ولأنها لن تستطيع تحمل مسؤوليته وهذا الشاب تخلى عنها فقامت بوضعه أمام العقار، حتى وجدته هذه السيدة وسلمته للشرطة.
وبعد انتهاء التحقيقات معها أمرت النيابة بحبسها، كما أمرت بإيداع الطفل فى دار رعاية أيتام، وهنا خرجت أمنية، ودموعها على وجنتيها، والقيود الحديدية تقيد يديها، وأخذها رجل الأمن لسيارة الشرطة، ووضعها داخلها، فجلست القرفصاء، شردت بتفكيرها فى الأيام التى مرت عليها وكيف هذا الشاب ضحك عليها تحت مسمى الحب، وأوهمها بالزواج.
وحينما سلمت نفسها له حملت منه، وبدأت تخفى حملها وذهبت فى مكان بعيد عن كل الذى يعرفها وأهلها حتى لا يعلم أحد غلطتها، وحينما جاء موعد الحمل ذهبت للمستشفى ووضعت الطفل، لكنها بعد ولادته بيومين شعرت أنها فى مأزق كبير، وهنا عادت أمنية للواقع، وأن رجل الشرطة يطلب منها أن تجلس فى الجانب الأيمن من السيارة لأن باقى زميلاتها جئن من النيابة وسوف يتحركون إلى قسم الشرطة.
وبالفعل تحركت السيارة وبعد وصلة تهريج مع زميلاتها شردت مرة أخرى أمنية بتفكيرها فى الأحداث التى مرت عليها، وكيف أنها قررت التخلص من ابنها بقتله لكن حينما أرادت تنفيذ ذلك لم يطاوعها قلبها وضعفت أمام نظرات الطفل البريئة، وهنا غيرت مسار تفكيرها وقررت تركه أمام منزل سيدة مسنة، شاهدتها تدخل شقتها.



