اخبار عاجلة

طلال الجمل يكتب ✍️: لأن الأرض تعرف أبناءها

بقلم ✍️ طلال الجمل
ليس كل من وقف فوق الأرض صار ابنًا لها،
فالأرض لا تمنح أسرارها للغرباء، ولا تحفظ خطى من مرّوا فوقها عابرين بلا وفاء.
كان هناك رجلان…
أحدهما مُنح أرضًا ممهدة وجعبةً من البذور، لكنه كان غريبًا عن التربة، لا جذور له فيها ولا عهد بينه وبين الأرض.
أما الآخر، فلم يملك سوى بذرة يتيمة، غير أن الأرض كانت تعرف خطاه وتحفظ اسمه في أعماقها.
خان صاحب الأرض الممهدة العهد، وأسرف في الغدر حتى ظن أن الوفاء ضعف، وأن الناس أوراق تُداس تحت قدميه ثم تُنسى.
بينما مضى صاحب البذرة الصغيرة يسقي حلمه بالصبر، ويزرع تعبه في صمت، ويودع أمره لله في كل خطوة.
ومع الأيام، تفرقت سنابل الخائن قبل أن تنضج، وذبل زرعه رغم كثرة ما امتلك، حتى خف وزنه وصار مجرد صدى باهت بعد ضجيج طويل.

أما البذرة اليتيمة، فقد شقت طريقها نحو النور، وأنبتت حدائق وبساتين، التف حولها أصحاب القلوب النقية وخيار الناس.
وحين مرّ الزمن، لم يبق من الأول إلا حكاية تُروى للعبرة،
بينما صار الثاني أصلًا ثابتًا، وظلًا وارفًا، لا تقتلع جذوره الرياح مهما اشتدت.
وفي النهاية…
قد يربح الغادر الطريق لبعض الوقت، لكنه لا يربح الأرض ولا القلوب.
أما من سار بصدق، وإن بدأ ببذرة صغيرة، فسيأتي يوم تُثمر فيه خطواته وطنًا من المحبة والوفاء…
لأن الأرض لا تنحاز إلا لمن يشبهها طهرًا وثباتًا.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى