اخبار عاجلة

مدن حائرة تبحث عن «أب شرعى» عائد المحاجر .. سر النزاع بين الإسماعيلية والشرقية الإسماعيلية ــ سيد إبراهيم متابعة : طلال الجمل عشرات القرى و المدن تبحث عن مصيرها الجغرافي… آلاف المواطنين يتعذبون بسبب الخدمات اليومية بعضهم يسافر مئات الكيلو مترات لكى ينهى موافقة بسيطة أو يحصل على ختم أو يسدد فاتورة مياه أو كهرباء. هذه المشكلة المزمنة تكشف عن الوضع المأساوى لمناطق عديدة مازالت تبحث عن «أب شرعي» لها فى الخدمات.. فمثلا هناك أزمات طاحنة وقرى تائهة بين محافظات الإسكندرية والبحيرة ومطروح على سبيل المثال. وكذلك مركزا التل الكبير والقصاصين وصراع عنيف بين الشرقية والإسماعيلية على تبعية بعض المناطق خاصة مناطق المحاجر التى تدر دخلا مادياً تريد كل محافظة الاستحواذ عليه ونفس الصورة تتكرر فى سوهاج، فمركز العسيرات الذى استقل منذ 18 عاما لايزال أهله حائرين بين المنشأة وجرجا». الأهرام تفتح هذا الملف وتناشد المهندس شريف إسماعيل رئيس مجلس الوزراء والدكتور هشام الشريف وزير التنمية المحلية سرعة التدخل لإنجاز ملف ترسيم المدن والقرى رحمة بالأهالى والبسطاء الذين يقطعون مئات الكيلو مترات من أجل إنهاء خدمة بسيطة. عائد المحاجر .. سر النزاع بين الإسماعيلية والشرقية أهالى القصاصين والتل الكبير يدفعون الثمن تبدو مشكلة تداخل الحدود بين الإسماعيلية والشرقية مختلفة عن غيرها، فالأمر هنا لايتعلق بقرية أو اثنتين ولكن فى مساحة حدودية طويلة بين المحافظتين فى مركزين كاملين هما التل الكبير والقصاصين والمشكلة ببساطة أن محافظة الإسماعيلية مطالبة بتقديم خدمات لمواطنين يقعون فى حدود محافظة الشرقية، وهو الأمر الذى يؤثر سلباً على مصالح المواطنين والذين يعانون الأمرين والتشتت فى كثير من الأحيان بسبب هذه الأوضاع المزدوجة، فضلا عن تأثيرها على الموازنة الخاصة بالمحافظة. والمشكلة ليست جديدة وتمت مخاطبة العديد من الجهات المسئولة فى الدولة والتى لها علاقة بهذا الملف ومن بينها وزارة التنمية المحلية، ولكن الموضوع لايزال « محلك سر»، بالرغم من المفاوضات التى أجريت قبل سنوات بين المسئولين فى المحافظتين للوصول إلى حلول لهذه المشكلة والتى يدفع ثمنها فى النهاية المواطن البسيط، وكان السر فى رفض المسئولين بمحافظة الشرقية فى كل مرة ترسيم الحدود هو المحاجر التى تقع فى هذه المناطق والتى تعد أحد المصادر الرئيسية للدخل بمحافظة الشرقية، وهو الأمر الذى يتطلب قرارات حاسمة لحل هذه المشاكل لأنها فى النهاية أراض مصرية. والأزمة تتمثل فى الحد البحرى لحدود محافظة الإسماعيلية بعد خط السكة الحديد مع مدينتى التل الكبير والقصاصين، حيث توجد منشآت ومدارس وخدمات تؤدى من محافظة الاسماعيلية لهذه المناطق رغم أنها داخل حدود محافظة الشرقية وهذا الجزء يعتبر الظهير الصحراوى للمدن القائمة على 21 الفا و418 فدانا فى منطقة والمنطقة الاخرى بمساحة 7 آلاف و250 فدانا فى صورة تداخل بين حدود المحافظتين . كما أن هناك الآلاف الذين يحملون الرقم القومى لمحافظة الاسماعيلية رغم وقوعهم داخل الشرقية، كما أن مناطق وادى الملاك والتل الكبير وشمال القصاصين تقدم لهم خدمات الصرف الصحى والإسكان والصحة والتربية والتعليم وغيرها من الخدمات من موازنة الإسماعيلية فى حين ان الولاية للأراضى لمحافظة الشرقية. إن هناك بعدا آخر للمشكلة وهى تمليك الاراضى فى هذه المناطق يكون لمحافظة الشرقية فى حين أن الإسماعيلية مسئولة عن إقامة المستشفيات والطرق والمدارس بها، كما أن إقامة مدرسة فى هذه المناطق على سبيل المثال تحتاج الى قرار التخصيص من محافظة الشرقية لأن الأراضى تخضع لولايتها، كما انه عند وقوع تعديات على الأراضى لن يستطيع المسئولون بالمحافظة تحرير محاضر لأنها من اختصاص المحافظة الأخرى. ويشير المهندس عبد الله الزغبى السكرتير العام المساعد لمحافظة الإسماعيلية، إلى أنه على سبيل المثال فإن نصف مدينة التل الكبير فى الجزء المحصور بين ترعة الإسماعيلية وطريق 36 الحربى يتبع محافظة الشرقية من الناحية الإدارية، ولكننا فى محافظة الإسماعيلية مسئولون عن جميع الخدمات وهو الأمر الذى يسبب قلقا للمواطنين خاصة اذا كان الأمر يتعلق بتراخيص البناء للمنازل، فهذا المواطن مطلوب منه أن يأتى بسند الملكية من محافظة الشرقية بالرغم من أن عنوانه وخدماته فى الإسماعيلية، ومحافظة الشرقية لا تعلم شيئا عن هذا المواطن سوى منحه التراخيص فقط، وهذا الأمر ينطبق بدوره على مركز القصاصين. ويضيف الزغبى أن عوائد المحاجر وضرائب الأطيان الزراعية فى هذه المناطق تئول الى الشرقية، بالرغم من ان الإسماعيلية هى من تقدم الخدمات الى المواطنين فى هذه المناطق وهو ما يؤثر على موازنتها . ويشير الى انه كان من المقترحات لحل هذه المشكلة العمل على اعادة ترسيم الحدود ودخول مدينة الصالحية الجديدة الى حدود محافظة الاسماعيلية ، وفى حال رفض هذا المقترح نقترح ان يكون طريق 36 الحربى هو الحد الفاصل الطبيعى بين المحافظتين. ويؤكد محمد بدوى من سكان المنطقة ان المواطنين يعانون الأمرين عند وقوع الحوادث على طريق 36 الحربى، فبالرغم من وقوع هذا الطريق فى مناطق بقلب مدينة الاسماعيلية، الا انه عند وقوع الحوادث فعلى أسر الضحايا والمصابين الانتظار حتى تتحرك الشرطة بمحافظة الشرقية وكذلك نيابة الحسينية التابعة للشرقية لمعاينة الحادث بالرغم من أن الحادث لا يقع سوى على بعد 100 متر فقط عن نيابة التل الكبير. وكان أحد المحافظين السابقين لمحافظة الاسماعيلية قد قام بالبحث وراء تمسك محافظة الشرقية بعدم ترسيم الحدود واكتشف أن المحاجر هى السبب اعتبارها تمثل أحد مصادر الدخل الرئيسية للمحافظة ، وكان اقتراح المحافظ فى ذلك الوقت هو تخصيص عائد هذه المحاجر بالكامل لمحافظة الشرقية لمدة 5 سنوات، واقتسام العائد بين المحافظتين فى الخمس سنوات التالية ، على ان تئول هذه المناطق الى محافظة الإسماعيلية بعد هذه المدة، ولكن جميع هذه الأفكار ذهبت أدراج الرياح، ربما يحركها تصريح سابق لوزير التنمية المحلية الدكتور هشام الشريف خلال احدى زياراته لمحافظة الإسماعيلية، بأن يجرى دراسة ملف المشاكل الحدودية بين المحافظات بشكل متكامل ، منبها الى انه تقرر عمل مخطط عام لكل محافظة يضم سياسات وبرامج واضحة فى ضوء الإمكانات المتاحة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى