طلال الجمل يكتب : مصر فى مسلسلات رمضان ،،،هذه ليست مصر التى نراها كل يوم فى وجوه ملايين البسطاء الفقراء الذين يقاومون الفقر بالكبرياء.

مصر……. فى مسلسلات رمضان
بقلم :طلال الجمل
هذه ليست مصر التى نراها كل يوم فى وجوه ملايين البسطاء الفقراء الذين يقاومون الفقر بالكبرياء
كل عام وانتم بخيرأحبيتي ما أجملك يا رمضان وما ألذ أيامك؛ أما نهارك فصوم وخضوع، وأما لياليك فبكاء ودموع وقنوت.
في رمضان تتفتح أبواب الجنان، وتغلق أبواب النيران، فكيف لا تفرح؟! في رمضان تتنزل الرحمات، وتكثر من الله النفحات، فكيف لا نفرح؟.
في رمضان تسعد النفوس، وتفرح الأرواح، فكيف لا نفرح؟!
في رمضان عبادة الصيام الذي يحبه الرحمن ويثيب عليه، فكيف لا نفرح؟!. في رمضان عبادة القيام والمناجاة للملك العلام، فكيف لا نفرح؟.
في رمضان يكون للدموع طعم آخر، ويكون للخشوع مذاق آخر، فلماذا لا نفرح؟.
في رمضان ليلة القدر التي هي خير من ألف شهر، فلماذا لا نفرح ؟! في رمضان تتوحد أمة الإسلام على عمل واحد وإفطار وإمساك في وقت واحد، فلماذا لا نفرح؟.
في رمضان يكثر الإحسان للفقراء، وتنتشر الرحمة بالضعفاء، فكيف لا نفرح؟.
في رمضان أبواب كثيرة للحسنات ومنافذ عديدة للوصول إلى الجنات، فيا أيها الصائم لم لا تفرح؟ بل لابد أن نفرح ونسعد، ونستمتع بهذا الشهر الكريم.
* إشارة: جاهد نفسك على أن يكون هذا الشهر طريقاً لك إلى الجنان والعتق من النيران.
وشتان ما بيين دعوة الرب ودعوة العبد
فـــ حين تشاهد امامك مليار جنيه وهى تتساقط فوق التراب مثل الفراشات الجميلة ثم تختفى بين الحشائش والأعشاب، وكان من الممكن ان تتجمع سربا يحلق امامك فى الفضاء ويصنع لوحة سريالية بديعة، لابد ان تحزن. وحين تشاهد نجوم مصر فى بعض الأحيان اجد مشهدا فى احد المسلسلات بدون ذكر اسماء حيث لا فكر ولا قيمة فلاهم اضحكوا المشاهد ولا هم غيروا فكره ولا هم اضافوا له شيئا، واسأل لماذا ظهروا ولماذا كان التعب والسهر والكاميرات والأضواء والإرهاق. وهل يساوى اى قدر من المال هذه الوقفة وهذا التعب وهذا الأثر السيئ الذى تركه الفنان للمشاهد.فى الأعوام الماضية كنا نقول ان حالة الفوضى فى الشارع المصرى انعكست على الفن وتركت لنا هذه النماذج المهلهلة المشوهة من الأعمال الفنية الرخيصة والهابطة والمسفهة فى معظم الأحيان. ولكننا هذا العام وامام اكثر من اربعين مسلسلا وأكثر من مليار جنيه وأكثر من عشرات الملايين من المشاهدين وقبل هذا كله سمعة تاريخ طويل من الفن الجميل اضع اولا امام الفنانين الكبار ومتوسطى القيمة والواعدين فى المستقبل حيرتى وحزنى مع كل ما رأيت حتى الآن.
وإذا ابتعدنا قليلا عن لغة الحوار الهابط فنحن امام نماذج سلوكية واخلاقية غاية فى السوء. ان الأداء المقنع الجميل المتمكن احيانا يتحول الى نموذج سلوكى خاطئ، بماذا نفسر جلسات المخدرات بكل انواعها والفنانون يؤدون الأدوار بطريقة مخيفة فى الإقناع بحيث تتحول الى دروس حقيقية للأجيال الجديدة فى تناول المخدرات، هناك فرق بين ان تصل الرسالة بصورة سلبية قبيحة وان تصل بصورة غاية فى الإقناع، وماذا يعنى ان يكون مشهد التعاطى كاملا ومؤثرا ويأخذ من الوقت والجهد بحيث يتحول الى كارثة درامية وليس مجرد مشهد فى مسلسل تليفزيونى. ان تركيب المخدر بل وطريقة الحصول عليه واستخدامه والإحساس به ومدى تأثيره كلها خطوات غاية فى الإقناع. وفى الوقت الذى تحارب فيه الدولة ظاهرة الإدمان ككارثة اجتماعية واخلاقية وصحية فإن المسلسلات تشجع الشباب وتدعوهم للانضمام الى صفوف المدمنين وتقدم لهم فى البيوت دروسا فى اساليب التعاطى.
وإذا تركنا المخدرات ودنيا الإدمان فإن زجاجات الخمور لم تترك مسلسلا من المسلسلات وكأنها دعوة للشباب من لا تعجبه المخدرات عليه بالكحوليات وكأن شباب مصر تنقصه كوارث جديدة. الغريب انه لا يوجد مبرر إنسانى او درامى لتناول الخمور خاصة انها لا ترتبط بواقع اجتماعى او ظروف اقتصادية يمكن ان تتناسب مع الدور والشخصية والعمل الفنى بصورة عامة.
إذا تركنا عالم الإدمان كنماذج لسلوكيات خاطئة فإن اكثر ما يثير التساؤل ما تتعرض له المرأة فى هذه الأعمال من الإهانات. فى اكثر من مسلسل انتشرت ظاهرة الاعتداء على المرأة بالضرب والتجريح والإهانة وهو ضرب شديد القسوة على الوجه بالركل والألفاظ السوقية الجارحة. والسؤال ما هى اهمية ضرب المرأة بهذه الصورة الوحشية فى الأعمال الدرامية. افهم ان ذلك يحدث فى الدراما الأجنبية من خلال مشاهد عنف او جريمة ولكن ماذا عن ضرب سيدة بيت غلبانة تربى الأبناء بما يرضى الله ولم ترتكب خطأ او جريمة. كانت هناك تجاوزات فى تجسيد اعمال العنف وكأنها جواز سفر لتحقيق مشاهدة اعلى، والحقيقة انها تعكس سلوكيات مريضة اكثر من فن واقعى مقنع وجميل.
خطأ شديد ان يعرض هذا الكم من المسلسلات فى شهر واحد نحن امام 40 مسلسلا كل منها 30 حلقة اى اننا امام 1200 حلقة اى 1200 ساعة اى اننا امام 40 ساعة مسلسلات كل يوم، وهذا يعنى ان المطلوب من المصريين ان يحصلوا على اجازة كاملة طوال شهر رمضان من اعمالهم لكى يتفرغوا لمشاهدة مسلسلات رمضان. وإذا اضفنا لذلك كله تكاليف انتاج هذه المسلسلات وقد تجاوزت المليار جنيه فلنا ان نتصور كم من الأموال تكلفت هذه المسلسلات يوميا طوال الشهر الكريم وأضاعو صيامنا وهذه نماذج مشوهة حيث لا نص ولا فكر ولا قدوة ولا إحساس بالمسئولية. على الشاشات نماذج كريهة لمجتمع وصل الى اقصى درجات السقوط والانحطاط وهذه ليست مصر التى نراها كل يوم فى وجوه ملايين البسطاء الفقراء الذين يقاومون الفقر بالكبرياء.



