مصر تحتفل بـ”شم النسيم”.. أكل ولعب في الحدائق وسينما وسباحة بالمصايف

ينتهي اليوم، أسبوع الآلام، الذي يحتفل به الإخوة المسيحيين، والذي بدأ بحادث ألمّ بجميع المصريين مسلمين ومسيحيين، وهو تفجير كنيستي مارجرجس في مدينة طنطا بمحافظة الغربية، وكنيسة مارمرقس في الإسكندرية، يوم أحد الشعانين، الأسبوع المنصرم، والذي أسفر عن مقتل العشرات وإصابة الكثيرين من المسيحيين، ورجال الشرطة المكلفين بتأمين الكنيستين.
شوارع نظيفة وهادئة ومحال تجارية خالية من تزاحم المواطنين كالمعتاد، وسيولة مرورية ودوريات أمنية تجوب الشوارع وسط هدوء تام… مظاهر تشهدها مصر كل عيد ربيع أو كل عيد قيامة، حيث يتوجه المواطنون إلى الحدائق والمتنزهات في المدن، وإلى الحقول والزرع في الأقاليم والأرياف..
وسائل المواصلات العامة والخاصة، ومنها أتوبيسات النقل العام، والقطارات ومترو الأنفاق، تشهد انخفاضا كبيرًا في أعداد المواطنين، عكس الأيام الطبيعية.
الوزارات المعنية استعدت بشكل كبير لاحتفالات أعياد شم النسيم، ورفعت درجات استعدادها إلى القصوى وأعلنت حالة الطوارئ لحين انقضاء اليوم.
وزارة الصحة وضعت خطة طوارئ شاملة؛ لتأمين احتفالات أعياد شم النسيم تضمنت رفع درجة الاستعداد القصوى بالمستشفيات ومديريات الشئون الصحية ومنع الإجازات خاصة المستشفيات القريبة من الطرق السريعة بجميع المحافظات.
شملت الخطة تجهيز فرق الانتشار السريع من أطباء الرعاية الحرجة والعاجلة، بالإضافة إلى تحديد مستشفيات الإخلاء ودعم المستشفيات بأطباء فرق الانتشار السريع المركزية.
تضمنت خطة الصحة تدعيم المستشفيات بالأدوية والمستلزمات والتجهيزات، وتوفير كميات من أكياس الدم ومشتقاته، ورفع درجة الاستعداد بغرفة العمليات المركزية تحسبًا لأى طوارئ ويتابع تنفيذها غرفة الطوارئ والأزمات بالوزارة برئاسة الدكتور خالد الخطيب، رئيس قطاع الرعاية الحرجة والعاجلة، حيث بدأ تنفيذ الخطة يوم الخميس وتمتد حتى صباح يوم الثلاثاء المقبل.
بحسب الخطة تم الدفع بـ2715 سيارة إسعاف على مستوى الجمهورية، مع التركيز على أماكن التجمعات والكاتدرائية المرقسية بالعباسية، وكنيسة القديسين، والكنائس الرئيسية والمتنزهات والحدائق العامة والكنائس الكبرى بعواصم المحافظات والأديرة.
تم التأكد من حالة جميع السيارات، وصلاحية جميع الأجهزة الطبية بها، وتوافر جميع المستلزمات الطبية بالكميات المناسبة والتنسيق مع مراكز السموم بالمحافظات والجامعات.
تقرر اعتبار جميع المستشفيات العامة والمركزية، كمستشفيات إخلاء خط أول واختيار بعض المستشفيات التابعة لأمانة المراكز الطبية والمعاهد التعليمية والتأمين الصحي والمؤسسة العلاجية كمستشفيات إخلاء خط ثان أو للحالات الحرجة التى تحتاج لتخصصات طبية دقيقة.
أيضًا تم التأكيد على مديريات الشئون الصحية كافة، برفع درجة استعداد فريق الانتشار السريع بكل محافظة لتقديم الدعم لأي من مستشفيات المحافظة أو المحافظات المجاورة عند الضرورة، بالإضافة إلى التنسيق مع المستشفيات الجامعية بكل محافظة، ودعم بعض المستشفيات بفرق الانتشار الطبي السريع بمختلف المحافظات للتأمين الطبي والدعم الطارئ عند حدوث أزمات بأى مكان على مستوى الجمهورية.
تم التنبيه على جميع المستشفيات بمراجعة التجهيزات الطبية والأدوية الإضافية والمستلزمات الطبية واستكمال الناقص منها مع وضع كمية احتياطية من الأدوية والمستلزمات الطبية بمخازن الإدارة المركزية للرعاية الحرجة والعاجلة لسهولة الوصول إليها عند الحاجة.
كما رفعت مراكز السموم بالمحافظات رفعت درجة الاستعداد بها إلى الدرجة القصوى، وتوافرت الأدوية والأمصال المختلفة بجميع أنحاء الجمهورية، وتم التنسيق بين مراكز السموم ومركز الخدمات الطارئة (137) لاستقبال وتحويل الحالات الطارئة، والإبلاغ الفوري عن أي حالات تسمم فور وصولها.
طقوس المصرييين، في هذا اليوم، تتمثل في الذهاب إلى المتنزهات والحدائق والمساحات الخضراء المطلة على نهر النيل، لتناول أسماك الرنجة والفسيخ، والاستمتاع بطقس بهذا اليوم، الذي يعلن بدء فصل الربيع، وفي الأرياف تخرج العائلات مجتمعة تستظل بأشجار التوت، وتجلس في جو تسودة الفرحة تتناول الأسمك والبيض، في مشهد ينحدر من طقوس الفراعنة.
تستحوذ حديقة حيوان الجيزة، على النصيب الأكبر من المواطنين الذين يريدون الاحتفال بعيد الربيع، من وقت افتتاح أبوابها في الساعة الثامنة صباحًا، وحتى انقضاء ساعات عملها، حيث تكتظ بالمواطنين الذين يشاهدون الحيوانات ويلهون معهم، وكذلك تستحوذ الحدائق الكبرى في كل المحافظات على نسبة كبيرة من المواطنين المحتفلين.
من جانبها رفعت وزارة الدخلية حالة الاستعدادات الأمنية القسوى، وفرضت الحاله “ج”، حتي تتمكن من السيطرة على الشارع، ومنع وقوع أي أحداث إرهابية، لضرب الأمن القومي، حيث عقد اللواء مجدي عبدالغفار، وزير الداخلية، الكثير من الاجتماعات مع مساعديه، لإعادة تقييم الخطط الأمنية، وبحث تكثيف الإجراءات الأمنية بمحيط كل الكنائس، والمنشآت الحيوية بالبلاد.
كما تلقت مديريات الأمن وقطاعات وإدارات وزارة الداخلية كافة، كتابات دورية وتعليمات مشددة من وزير الداخلية، بتشديد الحراسة على المنشآت الحيوية كافة في كل ربوع البلاد، خصوصًا الكنائس.
خبراء المفرقعات انتشروا في محيط المنشآت الحيوية والمهمة، بخاصة الكنائس والحدائق العامة والمتنزهات، وأماكن تجمعات المواطنين، تحسبًا لوجود عبوات ناسفة مجهولة، كما تقوم دوريات الشرطة أفراد الأمن بمنع وجود السيارات بالقرب من الأماكن المهمة والتجمعات الكبيرة.
عناصر الشرطة النسائية، تواجدت بكثافة أيضًا بالقرب من الأماكن التي بها تجمعات للتصدي لظاهرة التحرش، وتفتيش السيدات التي تشتبه فيهن، حيث أنه لا يمر عيد من الأعياد المختلفة التي تشهدها مصر، للمسلمين والمسيحيين، دون أن تسجل حالات تحرش، فهو سمة رئيسية، ظهرت جليًا في مصر، بخاصة عقب ثورة 25 يناير، وفترة الانفلات الأمني والفوضى التي شهدتها مصر، إلا أنه إلى الآن، لم تسجل حالة تحرش واحدة، ويبدوا ذلك بسبب تغليظ عقوبة التحرش، فضلًا عن حالة الرفض الشعبي لتلك الظاهرة المنبوذة والتي أصبح الرأي العام، يطالب بإعدام المتحرش أو توقيع عقوبة مغلظة عليه.
دور العرض السينمائي لها نصيب أيضًا من عدد المواطنين، حيث اكتظت منافذ بيع التذاكر بالمواطنين، بخاصة الفئات العمرية المتوسطة، وبدا ذلك جليًا في سينمات منطقة وسط البلد، والتي شهدت كثافات كبيرة وتزاحم من المواطنين.
المراكب النيلية كان لها نصيب أيضًا، حيث توافد المواطنون عليها والتقطوا الصور التذكارية وسط النيل، وفي المقابل كانت الترع والمصارف في الأقاليم، قبلة للشباب والأعمار السنية الصغيرة، الذين مارسوا فيها السباحة كحال كل عيد.
يأتي ذلك فضلًا عن اكتظاظ المصايف بالمواطنين، وأهمها مصايف الإسكندرية ودمياط الساحل الشمالي والغردقة وشرم الشيخ.



