منوعات

صحافة زمان: 3 حكايات عن أفلام قتلت صناعها قتل زوجته ثم قتل نفسه!

ثلاث حكايات لثلاثة أفلام من بدايات السينما المصرية، صناع هذه الأفلام الثلاثة: فاجعة فوق الهرم، زينب، لاشين، حلت عليهم لعنة لم تنتهِ إلا بوفاتهم الأول قتل زوجته ثم قتل نفسه، الثاني باع أثاث منزله ليموت فقيراً، الثالث قتل برصاص ضابط في مشاجرة بسبب امرأة!

الأول قتل زوجته ثم قتل نفسه، الثاني باع أثاث منزله ليموت فقيراً، الثالث قتل برصاص ضابط في مشاجرة بسبب امرأة!

صحف أعوام 1928، 1930 و 1938 تتسابق في نشر أخبار الأفلام الجديدة، ومعرفة ما يدور داخل الكواليس، بالطبع هذا معروف، لكن ليست الأفلام وحدها التي أصبحت مادة غنية للصحف ومجلات هذا العصر، أيضاً حياة الفنانين الخاصة التي صارت وجبة أساسية للقارئ المصري منذ أن تحدثت مجلة المسرح عن سواد عيون يوسف بك وهبي وجاذبيته لدى بنات عصره!
الصدفة وحدها قادتني إلى الربط بين الأفلام الثلاثة، أثناء مطالعتي الدورية لصحف ما قبل خمسينيات القرن الماضي، فالأفلام المشار إليها تمثل علامات في بداية السينما المصرية، وصناعها تعرضوا لنهايات مأساوية، وكأنها لعنة البدايات!
فاجعة فوق الهرم

هو اسم الفيلم الصامت الذي أخرجه وأنتجه الأخوان إبراهيم وبدرلاما، من أصل فلسطيني، جاء كلاهما إلى الإسكندرية لتصبح وطناً لهم، وبدأت رحلتهم مع الفن العجيب بشغف حقيقي، وبإحساس استشراقي واضح، قرر الأخوان لاما صناعة أفلام تستخدم فيها أماكن تصوير مثل الصحراء والهرم، فالصورة النمطية عن العرب تتخلص في الصحاري والجمال أو أهراماتهم الغامضة، لكن الأخوان لاما عاشا في الإسكندرية في الوقت الذي كانت خلاله محطة مركزية لحضارات ولغات البحر الأبيض، فظهرت شوارعها في مشاهد الفيلم الصامت.
الفيلم الفاجعة، يناقش اهتمامات شباب 1928، الحب والغدر ثنائية السينما المصرية المحببة منذ مهدها، يقول محرر مجلة المصور عن قصة الفيلم: “وهكذا حكم عليهما سلطان الغرام أن يقعا تحت أسره، وكانت أسعد لحظاتهما تلك التي يجدان فيها نفسيهما يرتعان في روضة الحب، وسعيد بطل فيلم الفاجعة هو شاب عصري وجد في ثروة آبائه ما يغنيه عن العمل كما وصفته المجلة، وقام بتمثيل دوره الممثل بدر لاما، أما منيرة بطلة الفيلم فظلت صورتها منطبعة في فؤاده إذ وجدها مخلوقة عجيبة صنعها الإله من وداعة وجمال”، كما وصفها محرر المجلة، وقامت بتمثيل دورها فاطمة رشدي، وقام بالتأليف ووضع المناظر الأستاذ إبراهيم لاما.
الأخوان لاما، عملا في التأليف والإخراج والتمثيل على الرغم من عدم إيجادتهم للغة العربية، وكان مزعجاً أن يخرج بدر لاما بطل أفلام شركة كوندور يتحدث بعربية رديئة بعد خروج السينما من نطاق الفيلم الصامت، لكنهما قدّما علامات مهمة في رحلة ميلاد السينما المصرية، حتى قتل إبراهيم لاما نفسه بالرصاص بعدما قتل زوجته أيضا بسبب غيرته عليها، لتطوى صفحة فاجعة عائلة لاما.
زينب
في مجلة الصرخة لعام 1930 لأصحابها روز اليوسف ومحمد التابعي، نشر صديق أفندي أحمد متعهد الحفلات المعروف، إعلاناً على نصف صفحة يشمل صورته البهية، ويقول: “إلى حضرات أصحاب ومديري دور السينما بالقطر، فيلم رمسيس إدارة يوسف بك وهبي يقدم قصة زينب السينمائية ألفها الدكتور محمد حسين هيكل وأخرجها محمد كريم، وكل من أراد من حضرات أصحاب ومديري دور السينما بالقطر المصري استئجار هذا الفيلم المصري فليخابر حضرة صديق أفندي أحمد بمطبعة الرغائب بدار المؤيد أو بمسرح رمسيس”.
سجل السينما المصرية يحوي فيلمين يحملان الاسم نفسه: زينب، تلك الراوية التي ألفها دكتور هيكل وأنكر تأليفه لها حين وزعت في الأسواق خوفاً على مكانته السياسية والاجتماعية من أن يصبح مؤلفاً، أنتجها يوسف وهبي لصديقه المخرج الشاب محمد كريم وتم تقديمها كفيلم صامت كأفلام تلك الحقبة، ولعب أدوار البطولة بهيجة حافظ وسراج منير، ثم أعاد المخرج نفسه تقديم الفيلم بطولة راقية إبراهيم ويحيى شاهين وفريد شوقي كفيلم متكلم عام 1950.
كريم الذي قدم أول فيلم عن راوية مصرية خالصة وقدم أول فيلم غنائي لعبد الوهاب عندما نطقت السينما، الرائد الذي أطلق عليه المخرج المصري الأول، اضطر إلى بيع أثاث منزله لإنتاج آخر افلامه ثم مات متواضع الحال.
لاشين

كسرة
كتبت صحف 1938 عن أزمة فيلم لاشين، هو باكورة إنتاج شركة مصر للتمثيل والسينما التي أسسها طلعت حرب، واختار أحمد سالم مدير الشركة تنفيذ هذا الفيلم الذي كلّف 30 ألف جنيه وهو رقم قياسي بأسعار هذا الوقت، وقررت وزارة الداخلية المسؤولة حينئذ عن تصاريح عرض الأفلام عند عرض الفيلم بعد 24 ساعة فقط لأن أحداثه تدعو إلى الثورة على النظام الملكي.
رفض أحمد سالم المخرج المصري والمذيع الأشهر في هذا الوقت تغيير نهاية الفيلم، فتمت إقالته من منصبه، ونفذ استوديو مصر التعديلات التي طلبتها الداخلية وعرض بعد ذلك.
وتسابقت صحف 1938 على التبرؤ من فيلم لاشين، سواء الصحف المؤيدة للحكومة أو المعارضة، فقالت مجلة روز اليوسف المحسوبة على الحكومة الوفدية في ذلك الوقت: “رأت حكومة النحاس باشا أن عرض الفيلم على هذا النحو يؤدي إلى ثورة. بينما رأت صحيفة البلاغ المحسوبة على الأحرار الدستورين أن الفيلم تضمن أموراً غير مستحب عرضها للجمهور”.
أحمد سالم صانع فيلم لاشين الأساسي، وقف صلباً أمام السلطة، لكنه لم يستطع الوقوف أمام جميلات السينما فقادت السيدات مصيره، فبعد مأساة حبه لأسمهان قتل برصاصة ضابط شرطة أثناء صراعهما على قلب سيدة في أحد الأندية الاجتماعية، عن عمر لم يصل إلى العقد الرابع!
Image00003-bIe3zBqFOgYpomb1dMa10GGBVU9eMMbg6crNRWm25TI

Image00003-nz9amsDd068VRV8EKN6DvgIi4Gt50uMKXJDmQkkxD0g

IMG_0231-cCuN2JNfCYL4zoiDD6PFoACNRFMSWhMO24ttUidAJU1 (1)

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى