الدورات الرمضانية .. وجبة رياضية بمذاق خاص

تشكل الدورات الرياضية الرمضانية، ملمحا مميزا لشهر رمضان في الدول العربية ، حيث يعتاد الشباب خلال ليالى الشهر على اقامة مباريات كرة القدم في مساحات الفضاء أو في الملاعب الشعبية وكذلك في صالات الأندية الرياضية.
وتتمتع الدورات الرمضانية بحضور جماهيري كبير وهي تحظى باهتمام وسائل الاعلام خاصة مع مشاركة نجوم الفن والرياضة والمجتمع والشخصيات المشهورة فيها لذلك يفوق عدد المشاهدين لهذه الدورات في بعض الاحيان الحضور الجماهيري في المسابقات الرسمية.
وعادة ما تقام المباريات بعد صلاة التراويح في المساء بحيث لا تكاد تخلو أي مدينة أو قرية منها وتتشابه هذه الدورات فيما بينها من حيث عدد اللاعبين (خمسة لاعبين) ومساحة المرمى.
وتقام الدورات إما على ملاعب رملية كما في الأزقة والحواري أو ملاعب عشبية مجهزة أو داخل صالات الأندية الرياضية المخصصة بالاساس لكرة القدم الخماسية وكرة اليد والسلة والطائرة.
وحرصا على انجاحها ، يرصد منظمو الدورات الرمضانية جوائز متنوعة للفرق الفائزة بالمراكز الأولى اضافة الى جوائز توزع على المشاهدين عن طريق اجراء سحوبات يومية ، وغالبا ما تنظم تلك الدورات وزارات الشباب أو الأحزاب ووسائل الاعلام (تلفزيون واذاعة وصحف ومجلات) اضافة الى الأندية ذات الطابع الاجتماعي، والشركات والمؤسسات، التي تسعى عادة لتوظيف الإقبال الجماهيري على الدورات في حملاتها الدعائيةالترويجية، فتقوم برعاية بعضها.
على الجانب الآخر تمنح الدورات الرمضانية الفرصة لكشافي الأندية للبحث عن المواهب الصاعدة حيث تضع بعض الأندية أعينها على أقوى الدوريات لاختيار أبرز اللاعبين لضمهم لفرقهم الكروية، فترسل الكشافين لاختيار اللاعبين المميزين والاستفادة منهم في تدعيم الصفوف وسد الثغرات التي يحتاجها الفريق.
ويلاحظ أن الكثير من نجوم الكرة الحاليين باتوا حريصين على المشاركة في الدورات الرمضانية رغم انشغالهم بمبارياتهم المحلية والخارجية ، لأنها تجرى عادة في ملاعب صغيرة، ويشارك فيها عدد أقل من اللاعبين، وهو ما يجعلها فرصة لإظهار مهاراتهم الفنية الخاصة.
وعلى الرغم من المتعة والاثارة التي تمتاز بها الدورات الرمضانية الا انها تمثل في المقابل هاجسا للكثير من الأندية الرياضية التي تسارع بتطبيق لوائح الاحتراف وتقوم بتوجيه إنذارات للاعبين بعدم المشاركة في تلك الدورات للحفاظ عليهم من الإصابات التي قد يتعرضون لها.
ولاتقتصر الدورات الرمضانية بطبيعة الحال على كرة القدم ، فهناك دورات رمضانية تقام في الالعاب الأخرى ككرة السلة والطائرة واليد ولكن جماهيريتها ليست بمستوى كرة القدم التي تعد اللعبة الشعبية الأولى في العالم العربي .
على أية حال ، لقد أضحت الدورات الرياضية الرمضانية ملمحا مميزا لشهر رمضان في السنوات الاخيرة كونها تقدم وجبة رياضية لها مذاق خاص لجمهور الكرة في جميع انحاء الوطن العربي والذي يبقى متشوقا من عام الى عام في انتظار إقامة مثل هذه الدورات لقضاء سهرات رمضانية كروية والاستمتاع بها .(شينخوا)


