طلال الجمل يكتب : “إيدكس 2018” القوة والسلام

إيدكس 2018» يعد المعرض الأول لمصر ويضعها بل يؤكد مكانتها بين دول العالم، بالإضافة لعودتها لدورها الريادى فى المنطقة والعالم بأكمله بعد أن اختتم فعالياته التى بدأت بافتتاح الرئيس عبدالفتاح السيسى له واستمر ثلاثة أيام، وإن شاء الله سيكون معرض إيدكس 2020 أفضل بكثير وبه معروضات عسكرية أكبر، ومشاركات أكثر، بما يصب فى صالح مصر والمصريين، وسيبدأ الإعداد له من الآن.
ترجع أهمية المعرض إلى أن ثلث مبيعات السلاح فى العالم تتم لدول فى الشرق الأوسط الذى يعانى من أزمات عدة حسب الأرقام التى وردت فى تقرير معهد ستوكهولم الدولى لأبحاث السلام «سيبرى»، والمعنى بمراقبة حركة بيع وشراء السلاح فى العالم، كما كشف تقرير آخر للمعهد أن مبيعات السلاح فى العالم بلغت أعلى مستوى لها منذ الحرب الباردة.
«إيدكس 2018» استطاع تحقيق الأهداف الموضوعة له، وحظى بإشادة وإعجاب الحضور جميعا، وكان رسالة إيجابية عن مصر من جميع النواحى، وجاءت النتائج مبشرة للغاية من حيث حجم التعاون والتبادل والنتائج التى خرجت من المعرض، ما يجعله فى مصاف المعارض العالمية، وأثبت أن مصر تستطيع العمل وتنظيم الفعاليات الكبرى بشكل يبهر العالم.
معرض إيدكس كان رسالة قوية للجميع، أن مصر بلد أمان واستقرار، وأنها قادرة على تحقيق كل ما تضعه من خطط ودراسات، ولذلك جاء معرض إيدكس نتيجة مهمة لكل المجهود المبذول من القوات المسلحة المصرية، ووزارة الإنتاج الحربى، والهيئة العربية للتصنيع، وكل الإدارات المعنية والوزارات التى شاركت فى إخراج هذا الحدث المهم بالشكل الذى أشاد به الجميع.
إذا لم تتوافر القوة العسكرية لحماية الاقتصاد فلا جدوى أو فائدة من الاقتصاد بالأساس، لأنه ببساطة شديدة سيكون مباحا ومستباحا من قبل قوى الشر والتطرف، تلك هى القاعدة الأساسية التى يستند إليها الرئيس عبد الفتاح السيسى فى فهمه لمتطلبات تلك المرحلة الحاسمة من تاريخ مصر الحالى، وهو ما يؤكد أن لديه رؤية اقتصادية واضحة المعالم، وهى أننا “لن نستطيع الصمود إذا لم نستمر فى الصعود”.
ومن هنا بدأ الرئيس التحرك الحثيث فى عدة محاور، حتى ظهرت فكرة معرض إيدكس 2018 للصناعات العسكرية لأول مرة فى مصر، والذى من شأنه أن يحقق ثلاثة أهداف رئيسية، أولها: الهدف السياسى، فمنذ 30 يونيو انقسم العالم ما بين مؤيد ومعارض للرئيس، وهذه الدول بدأت بالفعل تتخذ عددا من الإجراءات التى من شأنها تعطيل وتيرة العمل فى مصر على مستوى منع المعونات العسكرية من ناحية، وتصدير الإرهاب والجماعات المسلحة من ناحية أخرى، وعلى جانب آخر تقليل فرص الاستثمار وغيرها من مظاهر من شأنها أن تدفع عجلة التنمية فى البلاد.
ومن ثم فإن وجود هذه الدول الآن وفى هذه اللحظة التاريخية الفاصلة من عمر مصر، وحرص هؤلاء جميعا على التقاط الصور التذكارية مع الرئيس السيسى، لهو أكبر دليل على اعترافها بقدرة مصر على الصمود والتغلب على كل الصعاب، والتعامل مع المواقف التكتيكية الطارئة بحنكة وذكاء يكفلان لها تحقيق الأهداف الاستراتيجية فى المستقبل.
إذن وجود معرض مثل إيدكس 2018 فى مصر اليوم ما هو إلا اعتراف رسمى من دول العالم تلك بأن مصر تستطيع أن تقيم معارض دولية رفيعة المستوى، خاصة فى مجالات التسليح العسكرى، بل إننا نمتلك المقومات الأساسية اللازمة لإقامة مثل هذه المعارض من شبكات طرق محترمة وفنادق فخمة لإقامة الزائرين، ووسائل مواصلات جيدة ومريحة، فضلًا عن الأمن والأمان الذى يشعر به الزائر أثناء فترة وجوده على أرض مصر، وحرفية تعامل القائمين على الأمن فى المواقف الطارئة.
كما أن وجود هذا المعرض فى هذا التوقيت الحساس، على حد قول اللواء أركان حرب طارق سعد زغلول، رئيس هيئة التسليح بالقوات المسلحة، يوجه رسالة للعالم أن مصر مستقرة رغم الإرهاب الأسود الذى عانينا منه منذ عام 2013، كما أنه أكد قدرتنا على أن نسيطر على أكثر من 90% من الإرهاب المحصور وجوده بمنطقة محددة بشمال سيناء، وأيضاً توجيه رسالة قوية للعالم بأننا قادرون على عمل معارض دولية كبرى فى السلاح، فنحن لم ننظم معرضاً للسلاح من قبل، ورغم ثورتا يناير ويونيو إلا أن مصر تظل صامدة فى مواجهة قوى الشر العالمية، وذلك على الرغم من أن هنالك بعض الدول التى قامت بها ثورات، لكنها لم تقم وتعود للبناء مجدداً – مثلا فرنسا – إلا بعد سنوات عديدة من الثورة



