تحقيقات

في الذكرى العاشرة لـ”عبارة السلام”.. “أرواح عاشت غريبة وماتت غريقة”

كتب/طلال الجمل 

أحلام قتلت، وأماني تبعثرت، وأرواح صعدت إلى ربها حاملة الاثنين وشاكية حالها ومعاناتها، تترجى ربها وتدعوه أن يرزق أحبابهم المنتظرين على الشاطئ الصبر وأن ترسى جثامينهم على الشاطئ ليعودوا إلى بيوتهم خوفًا عليهم من برودة الجو، وحيرة الانتظار، فكفى بها مرارة الفراق.
لم ينس المصريون بعد عشرة أعوام على الكارثة، أن أكثر من 1000 شاب غرتهم أحلامهم فهاجروا لتحقيقها في وطن غير وطنهم بعد فشلهم في تحقيق داخله، لتزهق أرواحهم وتغرق أحلامهم ويرحلوا تاركين لأسرهم معاناتهم ومأساة لم تنته حتى اليوم.
بدأت الكارثة في الثالث من فبراير 2006، حين اختفت عبارة السلام 98، بعد 57 ميلًا من مدينة الغردقة، على ساحل البحر الأحمر، حيث أشارت التقارير إلى أن حريقًا نشب في غرفة محرك السفينة وانتشر بسرعة فائقة فتمكن من إغراق السفينة بالكامل.
فيما أفادت مصادر رسمية آنذاك أن العبارة كانت تقل 1415 شخصًا بينهم 1310 من الرعايا المصريين إضافة إلى طاقم الملاحة المؤلف من 104 أفراد وذكرت قناة “النيل” المصرية الرسمية أن 115 أجنبيًا على الأقل كانوا على متن العبارة، بينهم 99 سعوديًا، وكان معظم المسافرين مواطنون مصريون كانوا يعملون في السعودية وبعض العائدين من أداء مناسك الحج وكانت السفينة تحمل أيضًا 220 سيارة على متنها.
وبحسب تقارير صحفية فإن قبطان السفينة أرسل استغاثة إلى البحرية المصرية، التي بدورها انتظرت قرارًا من رئيس الجمهورية لتحريك طائرة لإنقاذ الركاب، إلا أن القرار تأخر حتى غرقت السفينة ومن على متنها.
ويقول بعض الركاب إن قبطان السفينة استطاع الهرب عبر مركب صغير مع بعض معاونيه، تاركًا سفينته والركاب مستخدمًا قاربًا صغيرًا يسع ثلاثين شخصًا.
تم تداول القضية خلال 21 جلسة على مدى عامين وتم الحكم في 27 يوليو 2008 بجلسة استغرقت 15 دقيقة فقط تم تبرئة جميع المتهمين وعلى رأسهم ممدوح إسماعيل مالك العبارة ونجله عمرو الهاربان بلندن.
واختلفت الروايات حول اختفاء عدد من ركاب السفينة، حيث يروي أهاليهم أنهم تلقوا اتصالًا من ذويهم بأنهم موجودون داخل بعض المستشفيات لكنهم اختفوا بعد ذلك وذكروا ضمن الضحايا، فيما يقول آخرون إنهم زاروا أبناءهم بالفعل داخل المستشفى ليختفوا في اليوم الثاني، مؤكدين أنهم تلقوا اتصالًا منهم يؤكد أنهم ما زلوا على قيد الحياة بإحدى الجزر -على حد قولهم.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى