أزمة فى مساكن العاملين بقصر الملك فاروق.. صدر قرار بنائها خارج المنتزه وانتقلت ملكيتها للأوقاف!

الاسكندرية :هناء ابوزيد
الأهالى يستنجدون: “هدمت منازلنا ولا يوجد مسكن بديل”
أزمة جديدة تدور فصولها على أرض الإسكندرية ولكن هذه المرة هى أزمة غريبة أبطالها أولاد وأحفاد العاملين بقصر المنتزه الملكى وخدم الملك فاروق من ناحية والأوقاف من ناحية أخرى، فقد قررت الأوقاف إخراج الأهالى من المساكن التى يعيشون منذ سنوات بها بمواجهة القصر ولم تقدم لهم مساكن بديلة أو هكذا يقولون مما جعل العديد من الأهالى يصرخون ويستنجدون لإيجاد مساكن بديلة تقيهم برد الشتاء.
«والحكاية من البداية أن أبناء خدم الملك فاروق إعتادوا على اللهو فى حديقة المنتزه، وفى ذات مرة ألقى أحدهم حجارة فأصابت عربة الملكة فريدة، فغضب الملك وأصدر قرارا ببناء مساكن خارج أسوار المنتزه ونقل الخدم إليها» رواية يتناقلها أهالى عزبة المنتزه رغم مرور ما يزيد على سبعين عامًا، ليبرهنوا على أنهم مستأجرو المساكن التى انتقلت ملكيتها إلى وزارة الأوقاف عقب رحيل الملك عن مصر، ويقفون بها عن محاولات نقلهم خارجها.
تقول أسماء فهمى حسين، إحدى قاطنات المساكن التى هدمت، إن والدها كان يعمل ضمن حاشية الملك فاروق، حيث كان يسند إليه مهمة حمل الساعة وإيقاظ الملك، وكان فى البداية يعيش داخل أسوار حدائق المنتزه فى المكان المخصص للخدم والحاشية، ولكن مع وقوع الحادثة المشهورة التى تناقلتها الأجيال، تم تخصيص قطعة أرض خارج أسوار المنتزه لتكون مساكن خاصة بهم يعيشون فيها بالقرب من القصر.
وتضيف «أسماء» لـ«الأهرام»، إن المساكن تتنوع مساحاتها وتبدأ من ٦٠ مترا، وكان فى بداية الأمر يتم صيانتها بشكل دورى كونها تتبع الملك، كما تم توصيل جميع المرافق إليها، وعقب ثورة يوليو ١٩٥٢ انتقلت تبعيتها الى وزارة الأوقاف ، وتم توقيع عقود إيجارية جديدة، وكان الأهالى يسددون الإيجار الشهرى لوزارة المالية.
وتوضح ان «الأوقاف» كانت تقوم بتحصيل الإيجارات وبعد فترة توقفت، ومنذ عدة سنوات قامت بهدم بعض المساكن ونقلت قاطنيها إلى عقار مجاور تابع لها، وفى شهر أكتوبر الماضى فوجئ الأهالى بحضور قوة أمنية بصحبة وكيل وزارة الأوقاف وقاموا بهدم أربع مساكن دون توفير مسكن بديل، مؤكدة أنها ولدت وعاشت فى منزلها طوال سبعة وخمسين عامًا ولا تعرف منزلًا بديلاً.
ويلتقط رضا سعد الزهيري، عامل، أطراف الحديث مؤكدًا أن والده كان يعمل فى الحدائق الملكية المحيطة بقصر المنتزه، وتزوج فى المسكن الذى خصصه له الملك ولم يمتلك أى عقارات أو أملاك أخرى، مشددًا على أنهم طوال السنوات الماضية يقومون بسداد فواتير المياه والكهرباء بإستمرار، والتى تحمل أسمائهم، وهو ما يدل على أن وجودهم قانوني.
ويوضح «الزهيري» إن الأمن قام بتنفيذ قرار الإزالة دون إنذار الأهالي، وقاموا بتحطيم محتويات المنزل، ولم يجد الأهالى سبيلاً سوى الجلوس فى الشارع لما يزيد على عشرين يومًا، وسط الأمطار وأجواء الشتاء القارس، وتعطلت مصالح الجميع الذين توقفوا عن الذهاب إلى العمل والمدارس بالنسبة للأطفال، واستمر هذا الحال حتى ساعدهم جيرانهم، فقد فتح له أحد جيرانه كابينته للعيش فيها.
ويشدد «الزهيري» على أن الأهالى لا يطمعون فى شئ سوى الحصول على سكن بديل مناسب يحميهم من الجلوس فى طرقات المنطقة أو الإحتماء فى منازل جيرانهم، مشيرًا إلى أن «الأوقاف» منحت وحدات سكنية لبعض الأهالى فيما هدمت منزله دون توفير سكن بديل له.
وبنبرة حزينة؛ وصفت هدى حربي، إحدى المتضررات، جلوسها بصحبة بناتها الثلاث ونجلها وزوجها فى الطرقات عقب هدم منزلها البالغ مساحته مائتين وأربعين مترًا، متحسرة على حديقته التى كانت تعتنى بها، وعلى أثاثها الذى دمر بالكامل وتبعثر فى كل مكان.
وتضيف «حربي» أن بعض الأهالى قاموا بإستئجار وحدة لها حتى لا تظل بناتها فى الشارع، وعقب ذلك ترددت أنباء عن نية وزارة الأوقاف بيع الأرض إلى أحد المستثمرين لإقامة مجمع سكني، ولذلك تقوم بإزالة الأهالي، مؤكدة أنهم لن يتنازلوا عن حقهم حتى يتم منحهم منازل بديلة.
ومن جانبها؛ تؤكد النائبة مى محمود، عضو مجلس النواب عن الإسكندرية، إنها تقدمت بطلب إحاطة فى مجلس النواب بخصوص هذه الأزمة منذ ما يقرب من شهر، بهدف التوصل إلى حل يرضى جميع الأطراف، كما تواصلت مع الدكتور محمد مختار جمعة، وزير الأوقاف، والدكتور عبدالعزيز قنصوة، محافظ الإسكندرية، وما يتم الآن هو دراسة الحلول التى تنهى الأزمة بشكل نهائي.
وتضيف النائبة، أن محافظ الإسكندرية وجه بوقف هدم المساكن، وتم فتح باب تقنين الأوضاع مرة أخرى، كما دعا الشباب فى الأسر التى هُدمت مساكنها للتقديم فى إسكان الشباب بمنطقة طوسون، شرق المدينة، مشيرة إلى أنها تسعى لأن تحصل على تسهيلات فى السداد للشباب.
وتشير إلى أنها زارت الأهالى والذين لا ينفون ملكية الأرض للأوقاف ولكنهم يستقرون فيها بشكل قانونى ويقومون بسداد الإيجار إلى وزارة الأوقاف، ولا يصح التغاضى عن العلاقة الإيجارية بين الطرفين، كما أنه لا يجوز ترك المواطنين فى الشارع وهدم بيوتهم دون توفير بديل.
وعن تاريخ تشييد المساكن، تقول الزهراء عوض، مرشدة سياحية، إن تاريخ بنائها يعود إلى عام ١٩٣٩، وصممها مهندس إيطالى كان يعمل فى شركة بناء المساكن الخشبية، مشيرة إلى أن هذا المهندس صمم أيضًا مساكن ميامى وسيدى بشر القديمة، شرق المدينة، والتى لم تعد موجودة الآن.
وتشير «الزهراء» إلى أنه تم تأميم الشركة عقب ثورة يوليو ١٩٥٢، وأصبح يطلق عليها النيل للكبريت والمساكن الخشبية، مضيفة إلى أنه كان يتم ترميم المساكن بشكل دورى خاصة وأنها من الخشب ومغطاة بمواد عازلة، كما كان يوجد وحدة صحية بجوار المساكن، ولكن مع مرور السنوات وإهمال أعمال الترميم ساءت حالتها.


