..الكنز المفقود..

كتب / محمد الفطايرى
مما لا شك فيه أن التجربة المصرية فى الاستناد على التاريخ القديم او الحضارة القديمة لبناء المستقبل قد بائت بالفشل..وما نحصده اليوم ليس الا اجيال ذات عقول مترهلة ضيقة الأفق صاحبة رؤية سطحية بأفكار ضئيلة لا تشغلها الا صفحات الشات على مواقع التواصل الاجتماعى وتركت الواقع واتجهت لتحقيق نجاحات زائفة بالحصول على القاب وهمية على صفحات الانتر نت هذا المنتج يعوق تقدم اى دولة..ويصيبها بجميع الامراض الاجتماعية والاقتصادية المزمنة التى سرعان ما تؤدى للانهيار. وفى محاولة للبحث عن اسباب هذه الامراض نجد لها العديد من الاسباب اهمها ان لم يكن ابرزها هو التعليم..فبدلا من ان يكون التعليم هو وسيلة اساسية لبناء العقول وتكوين الشخصية الوطنية صاحبة الانتماء اصبح التعليم هدفا فى حد ذاته.ولأن الدولة المصرية مثلها مثل أى دولة من دول العالم الثالث فإن التعليم فى جميع المراحل يقاس بمقدار المعلومات التى يتم حشو عقول التلاميذ بها..ولا يهم ان كانت تتصل بالواقع الفكرى أو المجتمعى وهل سيستفيد بها المتعلم على المستوى القريب او البعيد ام لا..وكان النتيجة عدم الالتفات بمناهج تتبنى اسلوب العصف الذهنى او تبنى اساليب الابتكار اصبحنا نصاب بالاندهاش والاحساس بالروعة والفخر اذا ما وجدنا احد العقول يبدأ فى العمل منفردا مغردا خارج السراب ويبدأ فى النقش على الصخر او بالكتابة على الماء ليبتكر اختراع ما..او يمتلك موهبة ما..وفى اغلب الاحيان قد يصاب هذا العقل المتمرد على المناهج الروتينية بخيبة الامل حينما ينتظر المرحلة التالية للاندهاش والتصفيق والتى غالبا ما تطول فترة انتظاره الى مالا نهاية..او تأتى الخطوة التالية من اتجاه آخر او دولة خارجية او منظمة غير عربية لتستقطبه وتستحوذ على مستقبله الغير متوافق مع الواقع المصرى. يجب العودة للمعنى والهدف الصحيح للتعليم وهو ان التعليم وسيلة تضمن الرقى بعقول البشر بمناهج مفيدة محددة الهدف تعمل على تخفيف العبئ المعلوماتى والوصول بتفكير المواطن المصرى العادى لمستوى متقارب من اى مواطن غربى فى اى دولة متقدمة كذلك التدريب على استخدام المهارات العملية جنبا الى جنب مع المعلومات العلمية وتوفير التدريبات اللازمة لذلك لتكوين صورة كاملة لدولة تقوم على العمل والانتاج المدعم بالتكنولوجيا الحديثة ومتبنيا الابتكار العلمى ..محتضنا يرقات المبدعين الصغار ومقدرا للمنتجين وللعلم والعلماء على حد سواء.

