صن لوالديك حقهما لتجد من يصونك ويحفظ يوم ضعفك بقلم : طلال الجمل

كل عام وكل يوماً وكل لحظة وأنتي بخير يا أمي ويا كل أم فالام تستحق كل يوم عيد وكذلك الأب وليس يوماً فقط لــ تكريم الام باحتفال نقول فيه الخطب او نغني لها الاغاني وان نقدم لها هدية في يوم او ساعة من يوم ولكن الاسلام كان خيرا من ذلك كله لو اننا تربينا على مائدته حيث يأمرك في كل ساعة بل في كل ثانية ان تدخل السرور والفرح الى نفسيهما، والبر اسم جامع لكل الخير، وعق الولد اباه بمعنى آذاه وعصاه وخرج عن طاعته ولن يستطيع الابناء مجازاة الوالدين على ماعملاه اليهم منذ نعومة اظفارهم حتى اصبحوا رجالا او نساء يعتمدون على انفسهم الا اذا وجد الولد احد والديه او كليهما مملوكا فيشتريه ثم يعتقه، فالأم حملتك في بطنها تسعة اشهر وعانت من الآلام الكثير فاذا جاءها المخاض شاهدت الموت فتارة تنجو وتارة اخرى تموت قال تعالى: {حملته امه كرها ووضعته كرها} ثم تقوم بارضاعه حولين كاملين قال تعالى: {ووصينا الانسان بوالديه} لم يقل العكس لان الوالدين لايحتاجان الى توصية بابنائهما لكن الابناء يحتاجون الى هذه التوصية والعناية والمحافظة على سرور والديهما قال تعالى: {إما يبلغن عندك الكبر أحدهما أو كلاهما فلا تقل لهما أف ولا تنهرهما وقل لهما قولا كريما} فاذا وصل الوالدان او احدهما الى الكبر واصبحا ضعيفين وعاجزين وصارا عندك في آخر العمر كما كنت عندهما في أوله وجب عليك ان تشفق عليهما وتلطف بهما وتعاملهما معاملة حسنة تقديرا لهما ولاتتأفف من شيء تشاهده من احدهما او منهما مما يتأذى به الناس ولكن لابد ان تصبر على ذلك كما صبرا عليك في صغرك. عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «ما من ولد بار ينظر الى والديه نظرة رحمة الا كتب له بكل نظرة حجة مبرورة، قالوا وان نظر كل يوم مائة مرة؟ قال نعم الله اكبر واطيب». وعن ابي هريرة رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «رغم انفه، رغم انفه، رغم انفه قيل: من يارسول الله؟ قال: من ادرك والديه عند الكبر احدهما او كليهما ثم لم يدخلاه الجنة»
أسوق هذه المقدمة والألم يعتصرني عندما ارى اعمالا دخيلة على المجتمع المصري بصفة عامة والدمياطي بصفة خاصة الذي يتمتع بالطيب والكرم والترابط الاجتماعي والانساني، عندما اشاهد في حياتنا اليومية من عقوق الوالدين وحجود فضلهما فلقد نسمع عن شاب أحرق والديه واخر يضربهما واخر يلقي بهم في الشارع مشاهد جديدة علي مجتمعنا فــ تعساً لهؤلاء الابناء وان الله لن يسامحنا على التفريط في حقوق الوالدين ولم يمهلنا الى يوم القيامة فعقوق الوالدين يعجلها الله تعالى في الدينا قبل الآخرة ويراها العاق قبل ان يموت وما اهمية التربية والتعليم والخطاب الديني اذا كنا لا نعلم اولادنا كيف يكونون من الابرار الخيرين فالبر بالآباء والامهات هو الدرس الاول الذي يجب ان يتعلمه كل طفل في بيته وهو يشاهد اباه وامه يرعيان ويحيطان بالرعاية الجد والجدة والا نشأ الطفل عاقاً لا يقيم للوالدين حقوقا ولايرعى لهما حقا ولا مكانا فالاسرة هي المدرسة الاولى التي يجب ان تزرع البر والاحسان في نفوس الابناء بوالديهم ولايستحق الحياة من اهمل والديه وعهد بهما الى الخدم ودور الرعاية للعجزة والمسنين فان كنت قويا صحيحا اليوم فاذكر يوما تصبح فيه ضعيفا واهنا تحتاج الى من يرعاك فصن لوالديك حقهما لتجد من يصونك ويحفظ يوم ضعفك ومرضك لتجد من يرعاك وكما تدين تدان ولو بعد حين. (وعن رفاعة بن اياس قال: رأيت الحارث العكلي في جنازة امه يبكي كثيرا فقيل له لم تبكي؟ قال: ولم لا ابكي وقد اغلق عني باب من ابواب الجنة). فعليك باهل البر والصلاح واحذر الصديق العاق فانه كالسراب يلمع ولاينفع ولن يبرك وقد عق من هو اوجب منك حقه وتذكر انك تمتص دمها مدة الرضاعة وتذكر عندما تكون مريضا كيف يكون حالها، يارب اغفر لنا ولوالدينا واجزهم عنا خير الجزاء اللهم ارفع درجتهم واعل قدرهم وكفر ذنوبهم وارفع منزلتهم واجمعنا معهم في جنة الفردوس الاعلى مع النبيين والصديقين والشهداء اللهم آمين. اللهم احفظ بلدي مصر وشعبها من كل مكروه اللهم آمين.



