عفوا..انه عصر القرود …… بقلم / محمد الفطايرى

جلس على صخرة أمام منزله يتأمل جموع المصفقين والمهللين لمجموعة من القرود تتقافز فوق الشجر..وأخذ يقلب كفيه باستغراب..وقد انتابه مزيجاً عجيباً من الدهشة وخيبة الأمل..وغمس رأسه بين ركبتيه متذكراً كيف كان حال المنزل عندما دخله أول مرة وكيف كان محاطاً بالرمال بامتداد البصر..وارتجف كفاه عندما عادت اليه آلام حمل الفأس وهو يحفر الآبار بحثا عن المياه..وكيف امتلأت القنوات التى شقها بقطرات عرقه قبل ان تمتزج ببذور وزعها ونسقها بعناية كأنهم أبنائه. وابتسم حين تذكر سعادته عندما لمست انامله اول ثمار هذه البذور التى لازال مذاقها فى فمه وعبس وجهه حين تذكر المفاجأة..ففى يوم فوجئ بأحد القرود متسلقا احدى شجيراته يستظل بها..كان قرداً صغيراً هادئاً مستكيناً قليل الحركة استطاع أن يستعطفه بنظراته الحزينة واقر باستضافته مؤقتا على الشجرة.يحتمى بأوراقها..ويقتات من ثمارها الى ان استيقظ يوما ولم يجد القرد..وحزن حزنا شديدا على فراقه..ودأب فى انتظاره يوما بعد يوم فقد كان انيسه..وونيسه وفجأة..وكما اختفى القرد فجأة..عاد فجأة..ولكن هذه المرة لم يعد بمفرده..فقد عاد بصحبة عدد كبير من القرود كثيرة الحركة..شديدة الضوضاء والهمجية..ولم تكتفى القرود بتمركزها على جميع الشجيرات فى حديقة المنزل..بل اعتلت سطحه..وحطمت نوافذه واحتلته من الداخل..حتى انه لم يعد بإمكانه حتى الجلوس فى أحد اركانه..وعندما خرج للاستنجاد بأى من جيرانه وجدهم مبهورين بحركات القردة..وقفزاتهم.. فصرخ بأعلى صوته..أنا صاحب المنزل..أنا زارع الشجر..أنا ساقى الثمروضاعت استغاثاته وسط النصفيق والتهليل ولم يلتفت اليه أحد ..ولم يجد امامه الا ان يترك كل شيء وراءه..وأن يلزم الصخرة..فقد أيقن بأنه قد بدأ عصر القرود



