منح الثقة للحكومة..قبلة حياة” للحكومة و”شهادة وفاة” للبرلمان

منح مجلس النواب اليوم «قبلة الحياة» لوزارة المهندس شريف إسماعيل، التي تواجه انتقادات متتابعة ولاذعة على أدائها منذ توليها مهام عملها في سبتمبر الماضي، من خلال قراره بالموافقة على برنامج الحكومة، الذي قدمته تحت قبة البرلمان في مارس الماضي.
وجاء القرار بتصوّيت 433 من أعضاء مجلس النواب بالموافقة على برنامج الحكومة، في جلسة عامة حضرها رئيس الوزراء شريف إسماعيل وجميع أعضاء حكومته، بينما رفضه 38 عضوًا، فيما امتنع 5 أعضاء عن التصويت.
هذا القرار وصفه خبراء الشأن السياسي بأنه كان متوقعًا، مؤكدين أن القرار جاء خوفًا من أزمة حل البرلمان وليس اقتناعًا بالحكومة أو برنامجها، الأمر الذي يؤكد أن الأوضاع في مصر لم تتغير.
وأوضحوا أن موافقة النواب، تشير إلى أننا لا نمتلك برلمانًا حقيقيًا أو سلطة تشريعية لها حق الاعتراض ورفض برنامج الحكومة ومحاسبتها، مؤكدين أن وزارة شريف إسماعيل لم تكن تستحق الثقة التي حصلت عليها.
وقال الدكتور أحمد دراج، أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة، إن الأمر كان متوقعًا وبنسبة تفوق 433 نائبًا، مشيرًا إلى أن المجلس بتمريره برنامج حكومة إسماعيل الذي تضمن مجرد خطوات نظرية وخطط كلامية، وليس آليات للتنفيذ يعلن أنه سيكون مجلسًا للتمرير فقط وليس للتشريع.
وأضاف، أن ما استند عليه البرلمان في هذا القرار هو الخوف من أزمة حل البرلمان في حال عدم منح الثقة للحكومة وتشكيل حكومة جديدة، فالكل يبحث عن موقعه في البرلمان وليس على مصلحة البلاد؛ وهو ما ينذر بأن البرلمان لن يقوم بدوره الرقابي ومناقشة قوانين السلطة التنفيذية.
ولفت إلى أن الأصوات المعارضة داخل المجلس لن يُسمع لها صوتًا بعد ذلك، ولن تكون هناك روح للتوزان داخل المجلس، بسبب الأغلبية المُسيطرة على كل القرارات، لافتًا إلى أنه بات من المستحيل رفض اتفاقية ترسيم الحدود التي أثارت غضب الشارع المصري.
وتوقع، أن تكون الفترة القادمة أسوأ في ظل حكومة إسماعيل، مع تفاقم الأزمات التي لم تعمل على حلها من قبل حتى تسعى لتسويتها بعد منحها الثقة، مؤكدًا أن الحكومة ما كانت تستحق هذه الثقة؛ لأنها اكتفت في برنامجها بكلام نظري عن هذه الأزمات من أجل «سد الخانة» فقط.
واتفق معه الدكتور عمرو هاشم ربيع، نائب رئيس مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية، مؤكدًا أن القرار جاء خوفًا من أزمة الحل وليس اقتناعًا بالحكومة أو البرنامج، مشيرًا إلى أن النواب حافظوا بهذا القرار على مواقعهم في المجلس.
وأضاف، أن المشهد الآن بات مضطربًا ولا يحمل الخير، لأن موافقة البرلمان على استمرار الحكومة جاء بحجة «المركب تمشي»، رغم أن هناك ملاحظات جوهرية على أداء الحكومة كان لا بد من عدم إغفالها.
وأوضح، أن البرلمان لم يعد سلطة تشريعية لها حق الاعتراض ورفض برنامج الحكومة، التي وعدت بإصلاحات دون آليات للتنفيذ، وكان على المجلس ألا يأخذ برنامج الحكومة على محمل الثقة.
جمال أسعد، المفكر السياسي، اعتبر أن منح البرلمان الثقة لحكومة المهندس شريف إسماعيل أمرًا متوقعًا، مشيرًا إلي أن الموافقة علي بيان الحكومة ليس حبًا فيها أو اقتناعًا ببرنامجها، ولكن خوفًا من حل المجلس وفقًا للمادة 146 من دستور 2014.
وتابع، أن هذه الموافقة لا تبشر بالخير خلال الفترة المقبلة، خاصة وأن منح الثقة للحكومة رغم بعض التحفظات على بيانها، سيجعلها تستشعر بعدم وجود برلمان حقيقي قادر علي محاسبتها والرقابة عليها.
وقال أسعد، إنه في الوقت الذي أعلن فيه بعض النواب رفضهم لبرنامج الحكومة، كانت المحصلة النهائية استمرار الحكومة، وهو ما يعني بأن الأغلبية المصنوعة في مجلس النواب هي التي تتحكم، وأن العدد الحقيقي للنواب اللذين يمارسون رقابة حقيقية قليلًا للغاية.
وأكد علي أن هذه الموافقة تؤكد أن الحال كما هو عليه في فترة ما قبل 25 يناير، ولا يعد بإصلاح حقيقي أو تغيير يمكن أن تشهده البلاد في مراحلها المقبلة.


