30يونيو.. يوم استعادت مصر هويتها ودولتها” 🇪🇬

كتب ✍️ طلال الجمل
سيظل شهر يونيو علامة فارقة في تاريخ مصر الحديث، ليس لأنه شهد حدثًا سياسيًا عابرًا، بل لأنه جسّد لحظة استثنائية خرج فيها ملايين المصريين ليعلنوا تمسكهم بدولتهم الوطنية ورفضهم لأي محاولة لاختطاف مؤسساتها أو احتكار الحديث باسم الشعب أو الدين أو الشرعية.
لقد أثبتت التجارب عبر التاريخ أن الشرعية الحقيقية لا تُستمد من صندوق انتخابي فقط، بل من رضا الشعب واستمرار ثقته فيمن يحكمه. وعندما شعر المصريون بأن دولتهم تسير نحو الانقسام وأن هويتها الوطنية أصبحت مهددة، كانت إرادتهم هي الكلمة الفاصلة.
وفي تلك اللحظة التاريخية، برز دور القوات المسلحة المصرية بقيادة الفريق أول عبد الفتاح السيسي آنذاك، الذي انحاز إلى مطالب الملايين من أبناء الشعب المصري، واضعًا مصلحة الوطن فوق كل اعتبار، ليتحول يوم 30 يونيو إلى محطة مفصلية أعادت رسم مسار الدولة المصرية.
لقد كان المشهد أكبر من مجرد تغيير سياسي؛ فقد كان معركة للحفاظ على الدولة نفسها، وعلى مؤسساتها، وعلى فكرة الوطن الذي يتسع لجميع أبنائه دون إقصاء أو استحواذ. ومنذ ذلك الوقت بدأت مصر رحلة شاقة من البناء والتنمية واستعادة الاستقرار، واجهت خلالها تحديات جسامًا، لكنها استطاعت أن تظل واقفة بثبات بفضل تماسك شعبها وقوة مؤسساتها.
إن ذكرى يونيو تذكرنا دائمًا بأن الأوطان لا تُحمى بالشعارات، وإنما بوعي الشعوب وقدرتها على التمييز بين من يعمل من أجل الوطن ومن يعمل من أجل مصالحه الخاصة. كما تؤكد أن مصر، عبر تاريخها الطويل، كانت وستظل أكبر من أي جماعة وأقوى من أي محاولة للنيل من وحدتها أو استقرارها.
رحم الله شهداء الوطن، وحفظ الله مصر وشعبها وجيشها وشرطتها، وجعلها دائمًا واحة للأمن والاستقرار والتنمية.
تحيا مصر… بإرادة شعبها وعظمة تاريخها.



